محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

84

شرح الكافية الشافية

اعتلاء " ؛ لأنه منقول من اسمية إلى اسمية ، فلم يتطرق إليه تغير أكثر من التعيين بعد الشياع ؛ بخلاف المنقول من الفعلية إلى الاسمية ، فإن التسمية أحدثت فيه مع التعيين ما لم يكن فيه من إعراب ، وغيره من أحوال الأسماء ؛ فرجع به إلى قياس الهمز في الأسماء وهو القطع . وإذا كان الفعل المسمى به على وزن يشاركه فيه الاسم دون مزية لم يؤثر ؛ فلذلك يقال في المسمى بالأمر من " ضارب " : " هذا ضارب " ، و " رأيت ضاربا " ؛ كما يقال في المسمى باسم فاعل من " ضرب " . ويقال في المسمى ب " ضرب " : " هذا ضرب " ؛ كما يقال في المسمى ب " الضّرب " - وهو العسل الأبيض - . وذهب عيسى بن عمر إلى أن المسمى بفعل على وزن مشترك فيه لا ينصرف اسمه ؛ وجعل من ذلك قول الشاعر : [ من الوافر ] أنا ابن جلا ، وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفونى " 1 " وهذا عند غيره محمول على أن قائله أراد : أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها ، ف " جلا " : جملة من فعل وفاعل حذف موصوفها وأقيمت هي مقامه . وقد أجمعت العرب على صرف " كعسب " اسم رجل مع أنه منقول من " كعسب " - إذا أسرع - فانتصر من خالف عيسى بن عمر ، رحمه اللّه تعالى . والمراد ب " أفعل " التوكيد : " أجمع " و " أكتع " و " أبصع " و " أبتع " ؛ فإنها لا تنصرف لوزن الفعل ، والتعريف ، وتعريفها بنية الإضافة لا بالعلمية . وسأبين ذلك - إن شاء اللّه تعالى - عند ذكر " جمع " . ثم ذكرت القسم الثالث : وهو ما لا ينصرف للتعريف والعجمة .

--> ( 1 ) البيت لسحيم بن وثيل في الاشتقاق ص 224 ، والأصمعيات ص 17 ، وجمهرة اللغة ص 495 ، 1044 ، وخزانة الأدب 1 / 255 ، 257 ، 266 ، والدرر 1 / 99 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 459 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، والشعر والشعراء 2 / 647 ، والكتاب 3 / 207 ، والمقاصد النحوية 4 / 356 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 314 ، وأمالي ابن الحاجب ص 456 ، وأوضح المسالك 4 / 127 ، وخزانة الأدب 9 / 402 ، وشرح الأشمونى 2 / 531 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 749 ، وشرح قطر الندى ص 86 ، وشرح المفصل 1 / 61 ، 4 / 105 ، ولسان العرب ( ثنى ) ، ( جلا ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 20 ، ومجالس ثعلب 1 / 212 ، ومغنى اللبيب 1 / 160 ، والمقرب 1 / 283 ، وهمع الهوامع 1 / 30 .